Menu

ترامب والأقباط ..يا لخدعتك الرخيصة أيها(السمسار) : بقلم د.هشام الحمامي

ترامب والأقباط ..يا لخدعتك الرخيصة أيها(السمسار) : بقلم د.هشام الحمامي

المؤكد بالطبع أن إعلان الكونجرس الأخير عن عزمه مناقشة قانون لحماية أقباط مصر وثيق الصلة بتطور وتصاعد الأحداث مؤخرا فى الشرق الأوسط ,ودائما _على فكرة_ما يتم استحضار الموضوع القبطى فى كل التطورات الإقليمية..الأغبياء يظنون أنهم عندما يطرقون الباب طرقا خفيفا سيٌفتح لهم على مصراعيه ..هكذا يقول التاريخ يا إخوتي والذى يحكى لنا فى ذلك أن قيصر روسيا الكسندر الأول أرسل مندوبا عام 1805م إلى الكنيسة القبطية  ليقنع البابا بوضع أقباط مصرتحت حماية الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وبالتالي فى حماية القيصر الذي ما كان يعنيه الأقباط ولا المسيحية فى شيء ولكنه كان على عداء مفتوح مع الدولة العثمانية وقتها..وكانت أثار الحملة الفرنسية لازالت باقية الأثر والتأثير فى الإقليم الأخطر فى المنطقة..ثم إن الموقف الدنىء للمعلم يعقوب والفيلق القبطي الذي انسلخ عن جموع المصريين وانضمامه للحملة الفرنسية كان قريبا..

الحاصل أن المندوب الروسي قابل غبطة البابا(بطرس السابع) مبديا له ألمه على حالة الأقباط فى مصر وعرض عليه أن يتولى قيصر روسيا حماية الأقباط ولكن البابا الكبيرالرصين كان أكثر حكمة , فرفض العرض فورا بدافع عميق وصادق من الوطنية الحقيقية وبدافع من انتمائه وكنيسته لمصرالوطن والدولة ,سيلتقى المندوب الروسي بعدها محمد على الذي سأله عن أكثر شئ أعجبه فى مصر,فذكر الرجل أن أكثر شئ أعجبه هو بطريرك الأقباط,وحكى لمحمد على عن موقف البابا بطرس السابع من الحماية القيصرية فما كان من محمد على إلا أن أصطحب ابنه إبراهيم باشا وذهب بنفسه إلى البابا فى مقر إقامته ليقول له( ..لقد رفعت اليوم من شأني وشأن بلادك..فليكن لك مقام محمد على فى البلاد..)رغم أخطاء محمد على إلا انه رمى على صفحات حياته ألوف العلامات المضيئة..كان الباشا سياسيا بالغريزة وكان يدرك بفطرته أن السياسة هى عماد الدولة والحكم..وأن العناد والكبروالركون لأدوات القوة والقهر قد تحقق الحاكم هيمنة وسيطرة وغلبة,,لكنها لاتحقق لك(حكما)رشيدا مستقرا يمنحك نظرا ثاقبا ترى به المستقبل..نعم المستقبل يا إخوتى ذاك الذى يتهيىء لاستقبال مشروعاتك وطموحاتك وأحلامك الكبرى لوطنك وشعبك وأيضا لنفسك واسمك الذى تريد له البقاء طويلا على جدران التاريخ , بهذه الخطوة الواسعة فى دنيا السياسة والتآلف الوطنى نحو تماسك وصلابة(مفهوم الجماعة الوطنية)سارت مسيرة الحكم والحكام ففى عام 1855م فى عهد الخديوى سعيد(ابن محمد على)صدر قرار بإلغاء الجزية وتجنيد الأقباط فى الجيش المصري..وكنت قد كتبت قبلا عن رسالة للدكتوراه تقدم بها الباحث(أيمن محمد محمود)بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 2008م وتحت إشراف الأستاذ الدكتورمحمد عفيفي أستاذ التاريخ  المشهور والأمين العام السابق للمجلس الأعلى والثقافة أكد الباحث في رسالته على أن(الشريعة الإسلامية تنص على المساواة بين المسلمين وغيرالمسلمين) وأن أسباب وظروف فرض الجزية قد زالت بدخول الأقباط للجيش ومساواتهم في واجب الدفاع عن الوطن مع المسلمين,واستعان الباحث بآراء بعض المفكرين المسلمين مثل الأستاذ حسن البنا الذي نقل عنه أنه قال(أن الجندية بدلا من الجزية وبالتالي لامكان لفكرة فرض الجزية على الأقباط في ظل تغير الأوضاع وظهور مبدأ المواطنة الذي لا يميز بين الأديان وأن من يناقشها يعود بنا إلى عصور الجهل الذي لا يتناسب مع العصر الحالي)وبالمناسبة لدينا من بعض المثقفين من هو على استعداد لقبول فكرة الجزية فوق دماغ إخوتنا الأقباط قهرا لهم ,ولا يقبل أن ينسب هذا الكلام لحسن البنا أوأن يرد أصلا فى رسالة للدكتوراه وتحت إشراف عالم بحجم د/ محمد عفيفى .

هل سنحتاج لذكر ما ورد فى كتاب(السنكسار)الذى يعد أهم كتب الكنيسة القبطية فى التأريخ والتوثيق لأقباط مصر وما أورده عن عمرو وعن الأنبا بنيامين الذى كان هاربا في الصحراء طيلة 13عاما وعن أخيه مينا الذى عٌذب وأٌحرق جنبيه ثم أٌغرق فى الماء ..هل احدثكم عن الكتاب الذى عممه عمرو فى الديار المصرية قائلا فيه: الموضع الذي فيه بنيامين بطريرك النصارى القبط له العهد والأمان والسلام.. فليحضر آمنا مطمئنا ليدبر شعبه وكنائسه. فحضر الأنبا بنيامين وأكرمه عمرو وطلب منه تسلم كنائسه وأملاكها.
ولنا أن نتخيل لو كان الأقباط الأرثوذكس فى فرنسا عام 1572م(مذبحة سان بارتيليموا التي ذبح فيها ما يزيد عن 30 ألف بروتستانتي فرنسي على يد السلطات الكاثوليكية والمتطرفين الكاثوليك بأبشع وسائل القتل للقضاء على البروتستانت  واستئصالهم تماماً وذلك كله تحت رعاية الملك شارل التاسع ..تاريخ أوروبا المسيحية فى التسامح الدينى ما كان إلا تاريخ من الدماء والأشلاء يا إخوتي..وسيكتب التاريخ فى صحائف الحق والحرية والشرف أنه لم يقتل قبطيا واحدا لإجباره على الإسلام..ما كان الإسلام والمسلمين فى مصر والشرق كله إلا أقوى حماية وضمان لبقـاء الأرثوذكسية بل وكل الأقليات الدينية كما قال أستاذي وأستاذ كل الأجيال د/عبد الوهاب المسيري..وبالفعل فقد تحول الشرق الأوسط إلى متحف ضخم وهائل يضم بداخله عشرات الأديان والمذاهب.. وذلك بفضل سماحة الإسلام الذى حكم وساد فيه..سيظل الإسلام الدين والحضارة من أهم المرجعيات الكبرى التى أبدعت للإنسانية تاريخها.
يعقوب بك نخلة الذى كان من أساتذة الزمن الماضى والمتوفى سنة 1908 ذكر في كتابه الشهير(تاريخ الأمة القبطية)والذى يٌعد من أهم الكتب التى تناولت تاريخ الأقباط فى مؤلف واحد كما يقولون..ونشرعام 1899م فى زمن الخديوى عباس حلمى الثانى..والكتاب _بالمناسبة_ يعتبر مصدرا معتمدا من الكنيسة  للمهتمين بالملف القبطى ولكل مثقف وسياسى قال الرجل فى هذا الكتاب أنه فى بعض التواريخ  قتل في يوم واحد من الأقباط بمدينة الإسكندرية مائتا ألف قبطى أرثوذكسى....). ومن علامات التاريخ الحديث بهذا الشأن ذاك الموقف العظيم الذى وقفه الشيخ إبراهيم الباجورى شيخ الأزهر من عام 1847-1860 والذى عارض قرار الخديوى عباس حلمى الأول بنفى الأقباط الى السودان وقال كلمته الأروع والأعظم والتى خلط فيها ذهب اللفظ بعطر المعنى كما يقولون وللأسف يتجاهلها إخوتنا الأقباط لحساسيتهم المغلوطة من كلمة(الذمة) إذ قال الرجل للخديوى:الحمد لله الذي لم يطرأ علي ذمة الإسلام طارئ ولم يستول عليه خلل حتي يغدر بمن هم في ذمته إلي يوم القيامة..). الغرب يا إخوتى الذى يطالب بحماية الأقباط لا يعتبر الأرثوذكس جزءً من الحضارة الغربية , هنتنجتون قال ذلك فى كتابه الشهير عن صدام الحضارات(حدود أوربا تنتهي جغرافيا حيث تنتهي المسيحية الغربية ويبدأ الإسلام والأرثوذكسية..) 
مشروع قانون(دعم الأقباط في مصر) الذى تقدمت به منظمة التضامن القبطي مع مشرعين أمريكيين لتسليط الضوء على محنة الأقباط والدعوة لدعمهم.لاعلاقة له البته البتيته المنبتة بواقع الحال القبطى والمصرى والوطنى والاسلامى..هو يا إخوتى فقط وثيق الصلة بأروقة المخابرات ودهاليز الأجهزة الأمنية والشركات العابرة ذات الثروات الهادرة والمستفيدون الحقيقيون فى الأولين والآخرين من كل ذلك,وهم وثيقى الصلة أيضا بجيل السبعينيات فى مصر_وبالطبع منهم عدد من قيادات الأقباط_ ذاك الجيل الذى أبتليت به مصر البهية الحزينة أيما بلاء والذى وضع على مذبح طموحاته بالغة الشراسة كل ما هوعظيم وجليل فى هذا الوطن..هذا الجيل للأسف الأسيف لازال يتمدد فى ربوع الوطن كله..متجولا فى ليالى الظلمة ممارسا شروره..بدأ من الجامعات وانتهاء بالمؤسسات والشركات مرورا _طبعا_بالحركات الإصلاحية الاجتماعية والسياسية والدينية..ناهيك عن ما أحدثه داخل الكرازة المرقصية وكنيستنا الوطنية .
أثلج صدرنا حقيقة تصريح القس بولس حليم المتحدث الإعلامي للكنيسة القبطية الذى قال:إن الكنيسة طوال تاريخها لا تستقوى بأحد ولم تلجأ لأحد لحل مشاكلها من خارج الوطن,, وبالطبع حديث الأنبا تاوضروس أثناء زيارة فضيلة شيخ الأزهر له للتهنئة بالأعياد والذى قال فيه:الذين يتهمون المسيحيين بالاستقواء بالخارج نقول لهم نحن لا نستقوى إلا باثنين.. الله وأخواتنا المسلمين على الأرض فى الوطن مؤكدا أن أى محاولة لضرب الرباط القوى الذى يجمعنا سيبوء بالفشل..ويا غبطة البابا أقول لكم ببعض التصرف والتعديل ما قاله الشيخ الباجورى من قبل:أقباط مصر فى قلب وعيون والمسلمين فى مصر وفى ذمتهم وعهدهم إلى يوم الدين .  
وأخيرا يقول كثير من الباحثين أن ما حدث داخل الكونجرس بهذا الشأن يتسق تماما وبشكل واضح مع خطة ترامب بشأن المسيحيين والأقليات الدينية في الشرق الأوسط والتي تحدث عنها فى أكتوبرالماضى نائبه(مايك بنيس)من أن ترامب كلفه ببحث سحب تمويل واشنطن للأمم المتحدة(تذكروا التاريخ جيدا والذى كان قبل موقف الأمم المتحدة من قرار ترامب حول القدس)وتحويل هذا التمويل لدعم(الأقليات المضطهدة)في الشرق الأوسط ولدعم المنظمات الدينية الخاصة وذلك تنفيذا لوعوده الانتخابية والتى كان على رأسها دعم المسيحيين واليهود فى الشرق الأوسط ..بالطبع كان قرارنقل السفارةالأمريكية إلى القدس من أهم هذه الوعود(وهوما حدث بالفعل فى 7/12 الماضى بعد شهرين من تكليف نائبه بينس)وأيضا تقديم كل الدعم لمسيحيي الشرق الأوسط.. كل ذلك يجرى وسط خيبة الأمل العامة التى استشرت بشكل مدهش بشأن ترامب ونائبه وشأن تصرفاتهما بعد ما كان .فضيلة شيخ الأزهر وغبطة البابا رفضا استقبال سيادة النائب ولسان حالهما يقول قول الشاعر:كل الذي في مصر/ يلعن وجهك المرسومَ/ أخطأتَ حين ظننتَ يوما /أن في التاريخ أمجادا/ لبعض الأغنياء الأغبياء.

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى
Info for bonus Review bet365 here.