::        
تهديم مصر وتكسير عظام المجتمع!!

المستشارطارق البشرى أحد أهم وأكبرعقولنا الفكرية فى عصرنا الحالى..ولاريب فى ذلك فهوسليل بيت من أعرق البيوتات المصرية وأكثرها نجابة ودينا وخلقا وعلما.هذا الرجل العظيم كتب مقالة فى جريدة الشروق المصرية الصادرة يوم 26/2 الماضى.. بعنوان (محاوله لفهم الواقع و الحاضر).

تواضعا من المستشار الجليل..أما العنوان الأقرب لوصف المقال الذى كتب بحبر القلب كما يقولون فهو(وثيقه لوصف الواقع والحاضر) وثيقة مرعبة ومروعة..ذكرت حقائق ثقيله الوطأه على القلب والضمير شديدة الوقع على العقل والشعور..؟من منا لم يقرأها ويشعربالنار تسرى فى عروقه ..؟ من منا لم يقرأها ويشعربالأسى والعار يحطان على هامته؟ من منا لم يقرأها وهويسكب دموع المرارة السخينه؟ المستشار البشرى رجل قضاء وهو يكتب مسودة ما يكتبه بالقلم الرصاص لحاجته المتكررة لتغيير كلمه قد لا تتطابق مع المعنى الذى يقصده تطابقا كاملا..

المستشار البشرى مؤرخ يمتلك الأدوات الكاملة الدقة للمؤرخ الموضوعى الخالى من أى ذاتية وكتاباته المؤرخة لمصرالحديثة من عهد محمد على حتى ثورة يوليو مرجع شديد التوثيق لهذه الفترة التاريخيه.

المستشارالبشرى لايمارس السياسة وقليلا ما نراه فى المشاهد السياسية التى اعتدناها مؤخرا..

أن تكون كل هذه الصفات السابقة هى صفات الرجل الذى كتب هذا المقال..فهو ما يجعلنا نشعر بالرعب الأسود الذى ما بعده رعب والخطر الداهم الذى ما بعده خطر. بعد قرأتى المقال مرات ومرات رأيت أن أقتطع منه أكثر المواضع إيلاما وإنذارا وترتيبها فى نقاط .. لتظل قابعة فى ذاكرة وعينا لعلنا ننتبه ولعلنا نفيق. وهاكم هى دون زيادة أو نقصان:

 

*إذا أردنا أن نقارن بين الوضع السياسى لمصرفى بدايات القرن العشرين وبينه فى بدايات هذا القرن الواحد والعشرين نلاحظ ثمة متشابهات وثمة فروق وأهم المتشابهات أن مصر فى كلا الزمنين تعتبر بلدا محتلا لأن إرادته السياسية لا تصدرعما يراه صالحا وطنيا له ولا تنضبط بالمصالح العليا التى يتعين على أية دولة أن ترعاها لشعبها.

 

*المطلوب إزاحة مصر تماما وإخراجها من المنطقة وهذه الإزاحة الأكثر حسما وفاعلية تكون بتهديم مصردولة ونظاما وشعبا وخبرات وثروات وإمكانات.

*المطلوب من الهيمنة الأمريكية على مصرلا أن تصيرمصر كيانا يخدم الصالح الأمريكى وإن تعارض مع صالح المصريين ولكن المطلوب هو القضاء عليها بوصفها قوة سياسية أوإمكانات سياسية ذات فاعلية وأنا أريد أن أكرر هذا المعنى مرات ومرات ليصير التكرار بديلا عن الصراخ وللفت النظر إلى هذا الخطر الداهم والذى صرنا فى جوفه.

 

*اصبحت الدولة كلها بغير وظائف تؤدى إلا حفظ الأمن الذى صيغ شعاره السياسى بعنوان «دولة الاستقرار» والذى تهاوت كل الأنشطة الاجتماعية والسياسية للدولة فى ظله وصارتفكك جهاز إدارة الدولة هو الضمان الأساسى لبقاء السلطة الفردية القائمة واستمرارها.

*تفكيك الجهاز الادارى هوما به يدمر الوضع فى مصر لكن يبقى النظام القائم بناسه وأشخاصه بعيدا عن التحدى ومخاطر التغيير.. يكفيهم جهاز شرطة يسهرعلى إفساد أية محاولة للمجتمع الأهلى لبناء أنظمة بديلة ترعى شئون الجماعات المختلفة وتدير أمورها اليومية ثم يتولى التفكيك التلقائى إفناء قدرات الدولة المصرية وإفناء مصر ويتحقق بذلك الهدف الداخلى من حفظ الأوضاع والاستقرار الأمنى ويتحقق الهدف الأمريكى.

 

*نحن لا نواجه حاكما مستبدا فردا فقط ولا نواجه ذلك باعتباره الخطرالوحيد ومصدرالضرر الأول إنما نحن نواجه هيمنة أمريكية تستخدم هذا الوضع وتسانده لإزهاق الروح المصرية وإفناء التواجد المصرى.

 

*إن كل ما عانيناه من سياسات سلبية فى العقود الأخير، لم يكن محض خطأ من مقرريه ومنفذيه ولا كان محض إنقاذ لمصالح فئات طبقية مصرية محدودة ومستقلة عن المشروع الأمريكى ولكنه كان خضوعا لإملاءات الخارج على الإرادة الرسمية.

 

*أى صالح مصرى عام أو خاص لأية جماعة مصرية فى توقف خطط التوسع فى استصلاح الأراضى، سواء فى جنوب مصر بمشروع توشكى أو شمال غرب سيناء بعد أن تحققت مشاريع توفير المياه لهذه المشروعات ومساحتها الإجمالية تدور حول المليون فدان؟

 

*أى صالح مصرى فى تحطيم القدرالغالب من مصانع القطاع العام وتقويض ما كان نجح بمصر من مشروعات صناعة على مدى القرن العشرين وكان يمكن الافساح للقطاع الخاص فى التوسع التنموى بالإضافة إلى الموجود بدلا من تفكيكه؟

 

*أى صالح لأى من فئات الشعب المصرى فى تقويض الخبرات الصناعية والحرفية والمهنية فى مجالات الإنتاج بما عرف بنظام «المعاش المبكر»بإخراج هذه الكفاءات وحرمان المجتمع من عملها ومن قدرتها على تعليم الأجيال التالية وإفقارمصر بذلك من ثروة بشرية يعز تعويضها على مدى قصير من السنين ؟

 

*أى صالح فى تفكيك أواصر إدارة الدولة المصرية فى مجالات الخدمات والأنشطة الاجتماعية وتفكيك أواصر الاقتصاد المصرى وجهاز إدارة الدولة استغرق بناءه لدينا ما يقرب من قرنين. ؟

 

*كل ذلك يجرى على سنوات تتلوها سنوات ويتحقق به هدف واحد وهو صدع القدرة المصرية وتكسيرعظام المجتمع المصرى بما لا يرجى منه شفاء إلا بعد سنوات طويلة.

 

*أى تعديل لهياكل نظام الحكم القائم لن يتأتى من داخل الأبنية السياسية للدولة المصرية إلا بضغط أمريكى يفوق المعتاد .

 

* من يملكون قوة الأمر الواقع الآن هما: القائمون على النظام الحالى والولايات المتحدة الأمريكية .

انتهى كلام المستشارطارق البشرى..وهو كلام به من الخطورة ما لا يمكن معه أن يمر هكذا..وخطورة هذا الكلام لا تأتى فقط من قائله القاضى الجليل والمؤرخ الأمين وأحد أصدق وأوثق الأصوات فى واقعنا الحاضر.إنما تأتى أيضا من متنه ومادته ومحتواه .. وهو ما يجعلنى أطلب تشكيل لجنة من الشخصيات الوطنية المشهود لها بالنزاهة واإخلاص لدراسة محتوى هذا المقال الوثيقة والخروج منه بحقيقة نهائية .

يخبرونا معها ماذا نفعل ازاء ذلك .

نقلاً عن المصريون


 التاريخ : 04/03/2010
عدد مرات الاطلاع : 87


Comments
Leave a Comment

Name:
Email:
Comments:

�����
رجوع