رساله الاخوان المسلمين الى اقباط مصر
فى منتصف هذا العام توجهت الى اخوتنا الاقباط بنداء قلت فيه (ان هذا الوطن وطنكم وهذه الارض ارضكم وهذا النيل نيلكم .. لا تسمعوا لمن يريد عزلكم وراء الأسوار ليحجب صوتكم ويعلو صوته
تاريخنا معا يقول غير ذلك تاريخنا معا يقول (رب واحد ووطن واحد) .. تقدموا لتكونوا فى طليعه هذا الشعب فى هذا الوقت الخطر ولنردد معا (وطن واحد رب واحد) وقبل ان اقول ما أريد قوله تتمه لهذا النداء واستكمالا لمعناه اود التأكيد على ان كل مايصدر عنى من اراء وتصريحات انما رأى المدرسه التى تربيت فيها _ مدرسه الاخوان المسلمين .. وهو رأى جل الجماعه ومكتب غق ارشادها لذلك فأنا انظر بريبه وتشكك الى كل من يفصل بين ارائى واراء الجماعه التى اكرمنى الله بشرف الانتماء اليها منذ اكثر من ثلاثين عاما .
خلال الفتره الماضيه التى اعقبت فوز عدد من المرشحين الاخوان فى انتخابات مجلس الشعب تعالت بعض الاصوات من ان هناك حاله من القلق تعترى أخواننا الاقباط من هذا الفوز وسمعنا دون اثبات او نفى ان الأداره الكنسيه اعربت عن هذا القلق رسميا لدى رئاسه الجمهوريه وسمعنا من اخينا الكبير د. ميلاد حنا عن اعتزام الأقباط الرحيل من الوطن وسمعنا وقرأنا تصريحات من اقباط المهجر ( الذين ترعاهم كنائس قبطيه تتبع كنيستنا الأرثوذكسيه ويتم ترسيم قساوستها من
الأداره الكنسيه فى مصر) تميزت بنبره هجوميه يغلب عليها الغضب والتحدى والتهديد .
والحقيقه اننى انظر لمثل هذه التصريحات وهذه المواقف الغريبه على انها كما يقول اخواننا الشوام (تغميس خارج الطبق) فلا الاقباط فى طول مصر وعرضها ينضوون تحت هذه التصريحات ولا الاخوان وهم قطعه من هذا الوطن عرف عنهم على مدار تاريخهم كله او من خلال فكرهم او ادبياتهم المساس بأخوانهم الاقباط لا سمح الله بأى سوء منطلقون فى ذلك من فهمهم للأسلام الصحيح ومن تاريخ مجيد يمتد زمنه الى اكثر من اربعه عشر قرنامن يوم ان قام عمرو بن العاص بتحرير مصر واقباطها من ظلم وتعسف الامبراطوريه البيظنطيه التى اذاقتهم جميع انواع الشدائد
كما يقول المؤرخون .. فعاد الاقباط الى العقيده الارثوزكسيه بعد ان اكرهوا على التحول عنها وعاد البابا بنيامين البابا السابع والثلاثين فى تاريخ الكنيسه القبطيه من مهربه بدعوه من عمرو بن العاص وطلب منه بناء الكنائس والاديره التى تهدمت على يد الامبراطوريه البيزنطيه وبناء ما يحتاجه الاقباط من كنائس جديده .
فى عام 1856 فى عهد الخديوى سعيد صدر قرار من البابا العالى (الخلافه) بدعوه اقباط مصر الى حمل السلاح اسوه بأبناء المسلمين فى الجيش المصرى واسقط الجزيه نهائيا وكان هذا تطورا طبيعيا فى سياق التطور التاريخى الذى شهدته الدوره المصريه الحديثه فى القرن التاسع عشر بتحقيق دوله المواطنه والمساواه الكامله فى الحقوق والواجبات بين المصريين جميعا وفى اول برلمان منتخب فى تاريخ الدوله المصريه عام 1866 انتخب المصرييون اثنين من الاقباط من مجموع 75 عضو هم كل اعضاء البرلمان وكان هذا اعلانا بقيام الجماعه الوطنيه ولانه لا يمكن فصل الطائفيه عن الاستعمار فى كل مرحله من مراحلها كما يقول العلامه المرحوم جمال حمدان فقد تلاعب الاحتلال البريطانى ببعض الاشخاص وبدأت عوارش انشقاق فى هذه الجماعه الوطنيه الوليده فشهدت الاعوام 1908_1912 انعقاد المؤتمرين القبطى والاسلامى ثم ما لبث ان تغلبت روح الوطنيه الصادقه على المؤتمرين من الجانبين وكانت الفتره 1919 الى 1952 تعبيرا صادقا عن الاندماج الكامل بين مكونات الجماعه الوطنيه وكان اعلى مظهر من مظاهر هذا الاندماج حين تشكلت وزاره يوسف وهبه فى نوفمبر 1919 وتنبه الاقباط الى خطوره وجود رئيس وزراء قبطى فى هذا التوقيت على الجماعه الوطنيه فقام الشاب القبطى عريان يوسف بمحاوله فاشله لاغتياله وايضا ما كان من رفض المصريين جميعا لاعلان 28 نوفمبر 1922 البريطانى الخاص بحمايه الاقليات وكان يراد منه اعتبار اقباط مصر اقليه والذى رفضته الجماعه الوطنيه كلها كما ذكرنا.
يذكر ان هذه الفتره شهدت تأسيس جماعه الاخوان المسلمين التى كانت تضم فى مكتبها السياسى
اثنين من الاقباط (وهيب دوس _ويوسف اخنوخ) هذه اطلاله سريعه على الخلفيه العامه لتطور قيام الجماعه الوطنيه فى مصر الحديثه كان لابد ذكرها وسط غبار التصريحات الذى يتردد الان عن الأقباط ووضعيتهم فى مصر على ان هناك باحثين ودارسين يحزرون من ان هناك سيناريوهات معده وجار تطويرها لتفويض الجماعه الوطنيه وابرزها السيناريو الأسرائيلى الذى نشر فى الوثيقه الحديثه ( استراتيجيه اسرائيل فى الثمانينات )
وهناك السيناريو الدولى والذى بدأ مؤتمراته بأدراج الأقباط ضمن اقليات الشرق الأوسط فى مؤتمر كان مزمعا عقده فى مايو 1994 والمصريون ينظرون لدور بعض المتطرفيين من اقباط المهجر فى هذا السيناريو بدهشه واشمئزاز وينتظرون موقفا قويا وواضحا يصدر عن الاداره الكنسيه فى مصر اذاء ذلك واخيرا أؤكد على ان النموذج المصرى فى التعايش بين المسلمين والأقباط نموذج فريد فى عمقه التاريخى فى وقت دخول الأسلام فى عمقه السياسى من الأستقرار النهائى لمفهوم الجماعه الوطنيه المتساويه الحقوق والواجبات والى عمقه الاجتماعى من سماحه المصريين وتصالح نفوسهم وطيبه اصلهما وحفظ الله مصر من كل من اراد بها سوءا أو أضمر لها فتنه
التاريخ : 08/03/2010
عدد مرات الاطلاع : 141

رجوع