الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في حوار مع الوفد حول معركة تكسير العظام بين الحكومة والمعارضة
من قالوا إن الإخوان والمعارضة فشلوا في انتخابات الشوري.. دجالون لأن التزوير وقع بـ»فجاجة«!!
أجري الحوار: عـادل صـبري: »
خرج الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من دائرة التنافس علي منصب المرشد العام لجماعة المسلمين في الانتخابات الأخيرة، واعتبر البعض ابتعاده عن ذلك المنصب بمثابة النهاية للتيار الوسطي الذي كان يقود الجماعة نحو الحوار، مع النظام والقوي السياسية في المجتمع، فإذا به يعود مع انتخابات مجلس الشوري التي انتهت منذ يومين، إلي ساحة الإخوان كقيادي بارز ليدعوهم إلي المشاركة بجدية أثناء التصويت علي انتخابات يعلم مسبقا أنها ستزور بقوة لصالح الحزب الوطني. عاد الدكتور أبو الفتوح للأضواء داخل الجماعة ليضع ملامح جديدة لتوجه الإخوان في المرحلة القادمة التي ستشهد تنافسا بين الحزب الحاكم والإخوان علي مقاعد مجلس الشعب في معركة يطلق عليها معركة »تكسير العظام«. وتجري »الوفد« مع الدكتور أبو الفتوح »منسق لجان الحوار مع المعارضة« لتتعرف علي توجهات الجماعة للعمل السياسي خلال المرحلة المقبلة«. * لماذا لم يشارك الإخوان بكثافة في انتخابات الشوري؟ ** الإخوان لم يبتعدوا عن الانتخابات فقد رشحنا 14شخصا علي المقاعد الأصلية ووضعنا مثلهم احتياطيا وهي توازي النسبة التي ننافس بها في كل انتخابات علي عدد المقاعد المطلوبة في الانتخابات والتي تصل إلي 2٪ من عدد المقاعد المطلوبة. وانتخابات الشوري لم تكن انتخابات، والذين خرجوا علينا ليقولوا أن أحزاب المعارضة لم تنجح وأن الإخوان أخدوا صفر هم دجالون لأن هذا تزوير فالانتخابات لم تجر أصلا، فقد تمت بتزوير فظ وفج وبالتالي لم تحدث انتخابات في مجلس الشوري، فهناك أناس ترشحوا من الحزب الوطني والمعارضة والإخوان ولكن لم تجر انتخابات، وأن ما صرح به الرئيس مبارك من أن الانتخابات سوف تكون نزيهة لم يحدث علي أرض الواقع، بل التزوير كان أشد فجاجة لأن الانتخابات كان تجري في ظل قانون الطوارئ، وتحت إشراف أجهزة الأمن ، واللجنة العامة للانتخابات ليس لها علاقة بالانتخابات أيضا، لأنها لا تتمتع بالقدر الكافي من الاستقلال ومع غياب الإشراف القضائي كل ذلك أدي إلي تزوير الانتخابات. فهناك مرشح كان يحصل علي 3 آلاف صوت في دائرته، بلغ ما حصل عليه في انتخابات الشوري 300 ألف صوت، فمن أين تَحصّل علي هذه الأصوات، ومرشح حزب التجمع في دمياط الذي فاز بمقعد الشوري استنكر حزبه نجاحه بالتزوير، بعد منحه 131 ألف صوت، لأن أعضاءه يتمنون أن ينجح مرشحهم من خلال انتخابات نزيهه، والحزب يدرك أن هذه الدائرة لا يصوت بها أكثر من 5 آلاف صوت، وأعضاء في دمياط كانوا يتمنون أن ينجح مرشحهم ولو بـ 3آلاف صوت وليس بالرقم الذي زورت به تلك الانتخابات. * بعد تزوير انتخابات الشوري ماذا ستفعلون في جولة انتخابات مجلس الشعب المقبلة؟. ** إذا استمر الحال علي ما هو عليه فهناك رأيان يتم تداولهما للنقاش بين القوي المعارضة، الأول: بأن نقاطع جميعا كأخوان وقوي معارضة الانتخابات، إذا لم يلغ العمل بقانون الطوارئ كليا، ويعاد النظر في إشراف القضاء علي الانتخابات، ولم تتم الانتخابات بالرقم القومي، أو بمعني آخر إذ لم تكن الانتخابات نزيهه، بحيث لا نعتد بنزاهتها علي مجرد تصريح من تصريحات المسئولين، فسبق أن أعلن الرئيس عن نزاهة الانتخابات وهو أعلي سلطة في الدولة وداخل الحزب الوطني مع ذلك فقد تم تزوير الانتخابات بنسبة 100٪. والرأي الثاني يرفض الأول باعتباره نوعاً من المقاطعة السلبية وهو متفق مع رأي كثير من الإخوان، و مع التوجه الجديد داخل حزب الوفد بعد فوزالدكتور السيد البدوي بمقعد رئاسة الحزب، وهو يؤكد ضرورة خوض الانتخابات المقبلة مهما كان حجم التلاعب فيها لأنك عندما ترشح نفسك ضد الحزب الوطني فأنت ستفضح تزويره، وتنبئ عن رغبته باستمرار في الانفراد بالسلطة، وعدم قبوله لأي قدر من المشاركة، في إدارة الدولة. * هل هناك نيه لدي الإخوان في خوض الانتخابات من خلال قائمة موحدة للمعارضة؟. ** تنوي جماعة الإخوان أن يكون للمعارضة قائمة أو جبهة واحدة يخوضون بها الانتخابات، أو يكون للمعارضة مرشح وحيد في الدائرة الواحدة حتي لا نخوض الانتخابات ضد بعض في الدائرة الواحدة، فرغم قدرتنا علي خوض الانتخابات في أنحاء الجمهورية، فإننا حريصون علي ألا نتواجد إلا في حدود ما بين 20٪ إلي 25٪ من عدد الدوائر الانتخابية، حتي نترك المجال لآخرين لمنافسة الحزب الحاكم. * الحزب الوطني يرفض التعامل مع الإخوان بل يرفض وجودهم فما البديل أمامكم؟. ** لم نتعاون في يوم من الأيام مع الحزب الوطني وبدوره لم يتعاون معنا في أي وقت، ونحن لم نطلب منه ذلك ورفضه لا يعني أن الإخوان غير موجودة، لأنه كلامه لا يعنينا علي الإطلاق. * في حالة رفض الحكومة إلغاء الطوارئ وشروطكم لخوض الانتخابات هل ستقاطعون انتخابات مجلس الشعب؟. ** إذا كان الحزب الوطني يدعي أنه يريد أن يجري انتخابات نزيهه، فعليه أن يتلزم بهذه الضوابط، والتي بدونها لن تكون انتخابات نزيهه سواء أراد الرئيس أم لم يرد، ولكن في كل الحالات سنخوض الانتخابات حتي نفضح التزوير لأنه في ظل غياب المعارضة، لن يعرف الناس وقائع التزوير. * لماذا عاد الحوار داخل الإخوان حول امكانية تحول الجماعة إلي حزب سياسي؟. ** الحوار حول ضرورة تحول الجماعة إلي حزب مطلب لم نتخل عنه،و لم يتوقف الكلام عنه، في أي وقت داخل الجماعة ولكن هناك شروطاً لابد أن تتوافر بكل وضوح، أنه في حالة استقرار الأوضاع القانونية والدستورية في مصر، بمعني أن تلغي لجنة شئون الأحزاب ويصبح تشكيل الأحزاب في مصر بالإخطار، ويطلق حق المجتمع المدني في تشكيل منظماته، سواء الجمعيات أو المؤسسات وفي حالة وجود انتخابات نزيهة طبيعية، ففي هذه الحالة فقط والتي لم تحدث ولم تنفذ حتي الآن، نستطيع أن نفصل العمل الحزبي عن العمل الدعوي، علي أن تبقي حركة »الإخوان المسلمين« حركة دعوية، تمارس عملها في خدمة المسلمين والإسلام في كل مكان، وينشأ منهم حزب يكون بعيدا عن شئون الدعوة وإلي أن تتم الشروط التي نضعها، لحدوث هذا التحول فليس أمام الإخوان المسلمين إلا ممارسة العمل الدعوي والحزبي والذي يؤخذ علي الإخوان من أنهم يمارسون العملين معا، يعلمون تماما أنه ليس أمامنا إلا هذا في ظل نظام يصادر حق المجتمع في العمل وحريته في الاتصال والتعبير، وحق تكوين التنظيم وهو حق أصيل من حقوق الإنسان. فالإنسان من حقه أن ينشئ تنظيما خيريا أو ثقافيا وسياسيا أو شاملا لكل ذلك، وفي ظل المصادرة علي هذه الحقوق فليس أمام الإخوان المسلمين، إلا أن يفعلوا ما يفعلونه الآن بأن يقوموا بالدعوة والمنافسة الحزبية. * أليست هذه الازدواجية محل خلاف داخل جماعة الإخوان المسلمين؟. ** الخلاف شئ جيد، ولكن وجود الخلاف سببه سوء الفهم، فالبعض فهم من ضرورة التركيز علي الدعوة في عمل الجماعة، بأننا دعونا إلي مقاطعة الانتخابات وهو ما جعلني أكتب مقالا، أثناء انتخابات مجلس الشوري أدعو فيه إلي ضرورة المشاركة بالإدلاء بالأصوات وعدم الغفلة في الدفاع عن أصواتهم إلي أن تتحقق الشروط التي نطالب بها لإقامة حياة ديمقراطية سليمة ولكن مع استمرار نظام أحادي مستبد يجمع بين السلطة والثروة يمنع الآخرين من أن يشاركوا معه، فضلا عن تداول السلطة معه ليس أمامنا كأخوان إلا أن نسير كما نحن. * لاحظنا إعلان انتخابات المرشد العام علي الملأ، فهل ستختارون مرشحيكم في الانتخابات المقبلة بهذه العلانية أم أن مخاوفكم من الأمن ستدفعكم إلي تجهيز مفاجئ لمجموعات للترشيح تكون غير معلومة لهذه الجهات؟. ** يجب أن يدرك الناس الذين نعتز بهم في أنحاء مصر، أن الإخوان المسلمين يسعون إلي أن يكونوا أقرب الناس إليهم، وأنها كمنظمة وطنية ملك لكل المصريين بكل اتجاهاتهم ومعتقداتهم، وملك مصر بمسلميها ومسيحيها، ويساريها ويمنييها، وبالتالي من حق كل مصري أن يطلع علي ما يجري داخل هذه المنظمة الوطنية ويعرفها، ويعلم كيف تسير، فلا يجب أن نخفي شيئا علي مجتمعنا، ولأن متابعة المجتمع لما نقوم به والرقابة علي أداء الإخوان المسلمين، مثل أي منظمة أخري، كلما دفعها لتكون أكثر وضوحا وشفافية، وعطاء، وهذا ما نريده ليس للإخوان فقط وانما لكل الأحزاب والقوي السياسية، حتي تكون هذه التيارات منفتحة علي المجتمع ولكن حينما يبطش الأمن، بمنظمات المجتمع المدني فإنه يدفعها دفعا دون إرادة منها إلي أن تخفي بعض أمورها الإدارية فحين إذن لا يصبح ذلك عيب المنظمة ولا عيب الجماعة وإنما عيب النظام الحاكم. * لماذا يبحث الإخوان عن حزب يدخلهم البرلمان؟. ** الانتخابات المقبلة ستجري بالنظام الفردي، ولا نحتاج إلي حزب ندخل من خلاله مجلس الشعب، ولكننا نتواصل مع كافة قوي المجتمع، سواء كانت حزبية أو غير حزبية، للتعاون علي الإصلاح، لأن قضايا الإصلاح منذ طرحها الوفد و الإخوان في عهد الراحل فؤاد باشا سراج الدين والتي حضرناها في وجود مرشد الإخوان الراحل عمر التلمساني، مازالت هي نفس القضايا، التي نناضل جميعا من أجلها، وعندما نتعاون مع الأحزاب في هذه المرحلة فإننا نجدد الدعوة للعمل بها، لأننا لم نختلف علي هذه الأولويات، فإذا كنا نختلف علي أشياء أخري فإننا جميعا نتفق علي ضرورة إلغاء قانون الطوارئ، وضرورة استقلال القضاء وإجراء انتخابات نزيهة، وحرية اصدار الصحف وتشكيل الأحزاب، وهي نفس المبادئ التي نحملها منذ عام 1984 حتي جاءت جبهة التغيير التي يقودها الدكتور محمد البرادعي، لم يختلف أحد حولها بل نتعاون لإقرار تلك المبادئ برمتها. * في حالة استبعاد الإخوان المسلمين من الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة، هل ستعود الجماعة للممارسة عملها سريا؟. ** جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها عام 1928وحتي الآن لم تمارس نشاطا سريا، فهو تنظيم علني منذ نشأته وهناك فارق بين السرية وبين المحظورية ، فهناك خلط عند البعض، بين المحظور والسري، فالتنظيم السري الذي لا يعرفه أحد لا الشرطة ولا الناس ويعرف أدواته ولا وسائله، وهذا كله لا ينطبق علي الإخوان لأن مقرها وقياداتها وأعمالها معروفة، ونشاطها معلن للدولة والنظام بنسبة 100٪ لأن الدولة عندها أجهزة تجسس ومتابعة وعموم الناس بدرجة أقل. فنحن جماعة محظورة نعم ، ولكن الذي حظرنا هو النظام الذي لا يريد أن ينافسه أحد، وإذا وجد النظام قوي أخري بقوة الإخوان ولو كانت شيوعية، فإنه سيحظرها ويعتقلها، لأننا نؤكد دوماً ضرورة ألا نقول إن النظام يضيق علينا بمفردنا لأننا إسلاميون ولذلك أقول لهم لا، فالنظام يضيق علينا لأننا قوة سياسية، وإذا كانت هذه القوي شيوعية وليست إسلامية فسوف يطاردها النظام، فهو لا يريد لأحد أن ينافسه، وسوف يطارد أية قوي أخري بنفس القدر الذي يطارد به الإخوان المسلمين وبالتالي ليس هناك محل للسرية، سواء وفقنا في انتخابات مجلس الشعب أو لم نوفق فنحن نسير بشكل علني وواضح أمام الجميع. ونتمني أن يتابع مجتمعنا كله نشاطنا وينقدنا، في أدائنا جدا، لأن نقد المجتمع لنا بشكل موضوعي يساعدنا علي تجويد عملنا وتحسينه وهو ما نسعد به ولكن بالتأكيد لا نفرح بالسباب الذي يمارسه الإعلام الأمني الذي يستخدم للإساءة للإخوان المسلمين، وهو جزء رديء من أجهزة الإعلام التي تعمل بعيدا عن منظومة الإعلام الشريفة التي تتفاخر بها مصر. * هناك انتقادات لنواب الإخوان في مجلس الشعب، بأنهم أثاروا قضايا خلافية مع نواب الوطني والحكومة لإثارة زوابع في البرلمان دون الاهتمام بمصالح المواطنين؟. ** حتي نكون موضوعيين علينا أن نراجع مضابط مجلس الشعب، في الدورة الماضية التي ضمت 17 نائباً والحالية التي أوشكت علي الانتهاء، وبدأت بـ 88 نائباً، وأرجو أن يقوم أحد الباحثين، بدراسة مضابط مجلس الشعب، ويحدد عدد الأدوات البرلمانية التي استغلها نواب الإخوان، في توجيه الاستجوابات والأسئلة وطلبات الإحاطة والتي تعرضت 95٪ منها لقضايا التعليم والبحث العلمي والتنمية ومواجهة الفساد والاستبداد،وربما أثيرت قضايا هامشية أخري خاصة بقضايا فنية وهي لا تزيد علي نسبة 5٪ وهي نسبة جيدة. * لماذا تراجع الإخوان عن تأييد إنشاء حزب الوسط الذي يضم بعض عناصر الإخوان؟. ** لا علاقة بين حزب الوسط والإخوان المسلمين، لا من الناحية الإدارية أو غير ذلك ونتمني أن يحصل علي الترخيص بممارسة نشاطه، باعتبار مطلبه جزءاً من الحريات التي ندعو إليها، وأن يحصل علي هذا الحق أيضا حزب الكرامة الذي يناضل منذ 13عاماً، للحصول علي رخصة حزب، لأن هذا حقهما، وكان يجب بدلا من منعها أن تلغي لجنة شئون الأحزاب لأنها في الواقع لجنة لمنع الأحزاب، فالأحزاب يجب أن تقام بمجرد الإخطار، لأنها تعبير عن حالة شعبية، لا يمكن أن توقفها إجراءات من لجان منافسة لها. * الحزب الوطني يتباهي بكثرة أعداده فما العدد الحقيقي للإخوان؟. ** نتمني أن تكون كافة التيارات موجودة في الشارع، وأن تعبر عن وجودها أكثر منا، فعندما تكون القوي السياسية في مصر كبيرة وقوية ومتعددة، فإن هذا مكسب للجميع وأي مصري مخلص يتمني أن تصبح كتله السياسية قوية وليست ضعيفة، ولكن للأسف النظام الحاكم يسعي إلي إضعاف المجتمع المدني وقواه السياسية، سواء كانت ذات مرجعية إسلامية، أو ليبرالية أو يسارية، أما إدعاء النظام أن لديه 4 ملايين عضو بحزبه الحاكم، فهذا ادعاء ليس له أي مظهر من مظاهر الصحة، فإذا كان لديه هذا العدد، فعليه أن يدلنا علي أية فاعلية شعبية، يستطيع أن يجمع بها 200 فرد، فالحزب الوطني لا يعدو إلا أن يكون ناديا لأصحاب المصالح، ولو انقطعت المصالح المادية لأعضائه، لن يكون هناك عضو بالحزب الوطني، ولو أعلن الرئيس مبارك أنه لن يكون رئيسا للحزب، فلن يكون هناك شيء أصلاً اسمه الحزب الوطني، فلا يوجد شيء اسمه الحزب الوطني بل ناد لأصحاب المصالح، وأتمني أن يكون هناك حزب قوي وحقيقي ولكنه للأسف غير موجود. * تفضل جماعة الإخوان دعم أحد المرشحين علي منصب الرئاسة فلماذا لا تخوض المعركة بأحد رجالها؟. ** لا يوجد في مصر ترشيح لرئيس الجمهورية، لهذا نطالب بالتغيير، لذلك نطالب بالإصلاح وتغيير المواد في الدستور التي تحجب هذا الحق عن المواطنين، فنحن لا نطالب بتغيير أشخاص لأن تغييرهم غير ممكن إلا إذا تغير فكر النظام وتصبح هناك انتخابات نزيهة، لأن الوضع الحالي لا يمكن أن يسمح للبرادعي أو غيره أن يترشح علي منصب الرئيس. * لماذا تخرج التيارات الأخري من التنظيمات النقابية والسياسية إذا سيطرت عليها الإخوان؟. ** لم يسيطر الإخوان علي التنظيمات النقابية التي مازالت تمارس فيها الانتخابات بطريقة نزيهة، وحينما يدخل أصحاب المهن الانتخابات فهم حينئذ لا يمثلون الإخوان ولا الوفد ولا اليسار، لأنهم بذلك يمثلون أبناء المهنة، بكل تياراتهم وأنا ضد العمل الحزبي داخل النقابات،فلم تكن نقابة المحامين التي سيطرت عليها عناصر وفدية في السابق، نقابة الوفديين فقط بل لقيادات يمثلون المحامين في مصركلها. ونحن ضد رفع شعارات الإخوان أو غيرها داخل النقابات التي يجب أن تظل مؤسسات قومية تمارس عملها وتمثل كافة أبناء المهنة، فلو رفع أي شخص شعاره الحزبي أو الديني فعمله مرفوض، سواء كان »إخوانجي« أو غير ذلك. * احتلت قضية فلسطين حيزا واسعا من الجماعة خلال الأعوام الماضية هل هدفها المزايدة علي النظام أم إشعال وقيعة بينه وبين الشعب؟. ** قضية فلسطين ليست قضية خلافية، اهتمام الإخوان بتلك القضية نابع من أهميتها فهي ليست قضية زيمبابوي أو تحرر في أمريكا اللاتينية، ورغم إيماننا بأهمية قضايا التحرر في العالم، فإن فلسطين هي قضية أمن قومي مصري، وعربي في آن واحد، لأنها واقعة علي حدودنا الشرقية واهتمامنا بها ينبع من تأثيرها علي واقعنا وشئوننا المحلية. فليس هناك من يستطيع أن يدعي أن القضية لا تخصنا كمصريين، وتخص أمننا القومي ودينينا الإسلامي والمسيحي،فحينما يحتل المسجد الأقصي وتتواجد رغبة صهيونية لهدمه وحينما تداس كرامة كنيسة " بيت لحم" ، فهذه المسائل بالنسبة لنا كبيرة وبالتالي اهتمامنا بالقضية الفلسطينية، نعتبرها قضية أمن قومي مصري وعربي ومقدسات، وتعطل سير التنمية في وطننا، لأن النظام الفاسد يتذرع بأن ثمة خطراً يحيط بنا في ظل استمرار القضية الفلسطينية ولا يقوم بواجبه في مواجهة هذا الخطر، وإنما يستغله في منع الحريات. * لماذا دعا بعض رموز الإخوان إلي عودة الخلافة الإسلامية علي أن تكون تركيا زعيمة لها، بعد موقف أردوجان من إسرائيل؟. ** انفعال الناس تجاه الموقف التركي الرسمي و الشعبي، لا يستطيع أحد أن ينكره، فحينما يكون الموقف الرسمي لدولة مثل تركيا تجاه إسرائيل بهذه القوة، بعد اعتدائها علي قافلة الحرية، وقد كان أولي به القادة العرب، فإذا بالموقف الرسمي التركي يرتفع إلي سقف أعلي من الموقف العربي كله، فهذا شيء مهين للنظم العربية، ويقدر لتركيا. فكان علي النظم العربية أن ترتفع بمسئولياتها، وأن تكون أقوي من الموقف التركي. ولا يجب أن ننسي في ذات الوقت أن تركيا دولة إسلامية كبيرة، وعندما تأخذ هذا الموقف تجاه إسرائيل فهو أقل واجب ، ولم تخرج بذلك علي واجباتها التقليدية كدولة إسلامية، ومع ذلك المناداة بعودة الخلافة الإسلامية ليس عيبا. فالخلافة ليست مفهوما دينيا ولكن مفهوم سياسي، يعبر عن وحدة العالم الإسلامي، فحينما يطالب مسلم أو مسيحي بوحدة العالم الإسلامي، فإن هذا المطلب يجب أن يكون محل احترام وتقدير لأن الدول الأوربية التي توحدت تحت علم واحد رغم ما بينها من تناقضات دينية وفكرية ولغات مختلفة، فلماذا نغضب عندما يدعو مسلم أومسيحي إلي وحدة العالم الإسلامي، تحت أي مسمي، فهو شيء يقدر لمن دعا إليه. * بكيت عند وفاة عبد الناصر وحزنت علي السادات بعد رحيله فهل هذا نوع من المراجعات؟. ** بعد وفاة الرجلين ليس لهما منا سوي الدعاء بالرحمة لهما ولغيرهما، فلن نستفيد شيئا من تعذيب بشر بين يدي الله، وبالتالي نتمني لهما الرحمة، وهذا المطلب سواء كان لمسلم أو غير مسلم لا ينفي خلافي معه، ولكن لا أتمني له الشر سواء كان حيا أو ميتا. فحينما توفي حفيد الرئيس مبارك، شاركت في تشييع الجنازة وذهابي إلي الجنازة، لحفيد الرئيس لا يعني اتفاقي معه في سياساته التي اختلف كثيرا معه حولها. وحينما مرض الرئيس تمنيت له الشفاء وهذا لا ينفي اختلافي الشديد معه. ومن خلق الإسلام أنه يدعونا إلي عدم التجريح في الهيئات ولا الأشخاص، فقد نختلف مع الوفد أو رئيسه ولكن ليس من خلق الإخوان أو المسلم البسيط أن يجرح في أحد مهما كانت درجة الخلاف معه،وتظل علاقة الأخوة والمودة هي التي تجمعنا في إطار وطن يجب أن نحافظ كلنا عليه، ويجب أن نظل متواصلين أخلاقيا وفكريا. * أين توقف الحوار بين الإخوان والولايات المتحدة الأمريكية؟. ** لم يوجد بين الإخوان والولايات المتحدة أية حوارات في أي وقت من الأوقات. * ولكن هذا الحوار كان معلنا من قبل؟. ** لم يكن هناك ما هو سري أو معلن ولكن بعض الصحف التي تتحرك بتعليمات أمنية، تحاول أن تقول كلاما لا وجود له، وسفر سعد الكتاتني رئيس كتلة الإخوان في مجلس الشعب إلي الولايات المتحدة لم يكن ذلك في إطار حوار ولا غيره ولكنه كان يلقي محاضرة في جامعة، بدعوة من مركز بحثي، وهذه الزيارات التي تستهدف التعارف بين الباحثين أوالصحفيين والتي تتم في مصر أو الخارج لا تعني إقامة حوار بين الإخوان والنظام الأمريكي، فنحن نفرق بين النظام الأمريكي والمجتمع المدني الأمريكي، فنحن مختلفون مع الجهات الرسمية الأمريكية التي تساند النظم الفاسدة المستبدة وتقر مبادئ الهيمنة وتتعامل بمعايير مزدوجة، ولكن ليس بيننا وبين الشعب الأمريكي ومجتمعه المدني، إلا كل خير وكل ود. فنحن لا نعادي أمريكا ولكن نختلف مع النظام الأمريكي بسبب مواقفه.
التاريخ : 11/06/2010
عدد مرات الاطلاع : 616

رجوع