::        
حوار أبو الفتوح للشروق 27 مارس 2010

 جدد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين دعوته بأن تعتزل جماعته المنافسة الحزبية وتنسحب من الانتخابات لمرحلة حتى لا يستخدمها النظام كفزاعة وتكأة لتزوير الانتخابات ،مطالباً جماعته بدعم فصيل ليبرالي وطني ومساندته .
مع ذلك أكد أبو الفتوح في حواره المطول مع " الشروق " أن الجماعة تجهز الآن لخوض معركة الانتخابات البرلمانية القادمة .
وعن موقف الإخوان من الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وما طرحه من أفكار إصلاحية قال " ما طرحه ألبرادعي نادت به الجماعة منذ عام 1984،وتم الاستقرار عليه تيارات سياسية أخرى أصدرت به وثيقة عام 1997 ، ونحن كإخوان مع ما طرحه البرادعي 100% كطرح ونقاط إصلاح ".
وأشار ابو الفتوح إلى أنه سوف يبادر بتأسيس حزب من خارج الجماعة حينما تزول المعوقات القانونية الحالية ويتغير الظرف السياسي .
كما أكد أن التعديلات التي جرت على لائحة الجماعة باطلة لأنها تمت بالتمرير ،مشيراً إلى أن الانتخابات بالتمرير جائزة شريطة أن تشمل كل أعضاء مجلس الشورى .


أجرى الحوار _ محمد سعد عبد الحفيظ ومحمد خيال :


أثارت دعوتك بانسحاب جماعة الإخوان من المنافسة الحزبية وعدم الترشح في الانتخابات لمدة عشرين سنة عاصفة من ردود الفعل داخل صفوف الجماعة .. في إي سياق أطلقت تلك الدعوة وكيف تلقيت ردود الفعل عليها ؟

 

لا يمكن لأحد أن يتصور أن قوة كبيرة بحجم الإخوان تنسحب من الحياة السياسية ، فأيدلوجية الإخوان لا تسمح لنا فكريا بالا يكون لنا دور في الحياة السياسية ، لكن ما أردده دائما ً أنه يجب علينا أن نفصل العمل الدعوي عن العمل الحزبي وليس السياسي بمعنى أن نفصل  العمل التنافسي على السلطة يجب ان نفصله وظيفيا عن العمل الدعوي ، فحركة الإخوان منذ تأسيسها عام 1928 وحتى وقف نشاطها عقب قيام الثورة كان الدور الواضح لمؤسسيها وعلى رأسهم الإمام البنا أنها حركة تقوم بالدعوة بمفهومها شامل ( دعوي وتربوي وسياسي ) ،لكن في سياق إعداد الناس لإصلاح هذا الوضع ، لكنها لم تنافس على السلطة ..كانت حرية تكوين الأحزاب مكفولة حتى الثورة فلماذا لم يؤسس الإخوان حزب بالرغم من عدم وجود صفوت الشريف وكان التأسيس بالإخطار ومع ذلك لم يقدم البنا على هذه الخطوة .

المنافسة على السلطة تؤثر على أداء الإخوان لدورهم كحركة إصلاحية شاملة ،  ليس لان المنافسة على السلطة حرام ، لكن المسألة مسألة فصل وظيفي ،ومن الأولى أن نترك للآخرين القيام به .

أما السياق الثاني لهذا المطلب هو أن النظام أصبح بما يتسم به من استبداد و تغول يجيد استخدام الإخوان والحركة الإسلامية  كفزاعة للغرب ،ومن وقت لآخر يرسل له رسالة مفادها انه إذا لم نزور الانتخابات فاعلم أيها الغرب أن الإخوان سيكتسحون .

 

 

لكن هناك رأي يقول بأن النظام سيزور الانتخابات سواء شارك الإخوان أم لا وأصحاب هذا الرأي استدلوا على ذلك بإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات وما حدث في انتخابات الشورى الماضية ؟

 

وأنا معهم إن النظام "هيزور الانتخابات هيزور"، لكن أريد أن أكمل المعنى الذي اقصده وهو انه لو ظهرت قوة أخرى بنفس قوة الإخوان وقتها سيظهر النظام بأنه يزور دفاعا عن نفسه وليس دفاعا عن الغرب ، لأنه حينما تكون هذه القوة عنوانها الإسلام  فسوف يشجعه الغرب على التزوير .

 

لكن ألا ترى أن هذه الدعوة تعطي فرصة للنظام أن يتحرك وحده في الساحة ويمارس ما يريد ؟

 

لم اقل أن تنسحب الجماعة من الساحة على المطلق ولكن يجب أن تدعم تيار لبيبرالي وطني وتقف خلفه وتسانده ،وهناك أمثلة لشخصيات وطنية محترمة مثل الدكتور يحي الجمل والدكتور حسن نافعة في عام 2005 لم يكن لديهم مانع  أن يخوضوا الانتخابات وإحنا نقف ورآهم ونؤيدهم .

 

الإخوان لم ينافسوا على السلطة من قبل فمشاركتهم في الانتخابات السابقة كانت جزئية ؟ 

 

حتى هذه المنافسة الجزئية تشغل وتستهلك طاقة كبيرة جدا من الناس ،وليس معنى هذا أن الإخوان لا ينافسوا لكن يدفعوا بفصيل سياسي آخر ويقفوا ورائه .

 

 

ما الفصيل الذي ترى أن على الجماعة دعمه ؟

 

هناك تيار ليبرالي محافظ في المجتمع المصري نريد أن نستوعبه ونعمل معه ،هذا التيار يؤمن بقيم الحرية التي عمقتها الحضارة الإسلامية ويحملون قدرا من القيم والمبادئ دون أن يكون لهم عنوان إسلامي ، وهو موجود في المجتمع في صورة أفراد دون أن يكون لهم تجمع .

 

 

هل حظي هذا الطرح بالمناقشة داخل الجماعة ؟

 

لا لم يناقش داخل الجماعة لان مثل هذه المبادرات تحتاج لوقت طويل لمناقشتها ، وحتى لا يحدث لبس فأن ما تم الاستقرار عليه حتى الآن داخل الجماعة إننا سنخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، وهذا ما تم الاستقرار عليه منذ أيام الأستاذ عمر التلمساني  فهي خيار استراتيجي  ..لكن أنا اطرح هذا من اجل مناقشته والحوار حوله في الفضاء العام ،واكبر ما يميز الجماعة هو الثروة العقلية الموجودة بداخلها والتي يجب أن تعبر عن نفسها في الصحافة و الإعلام من اجل أن يستفيد منها المجتمع ،ولكن هناك من يريد أن يصادر على هذه الثروة حقها في التعبير،من أصحاب العقول الضيقة والمغلقة ،بدعوى أن من له رأي يطرحه داخل الإخوان ، ولكني أقول لهم  انه من الأفضل طرحه  في الفضاء العام ودع شعبك واهلك من الإخوان وغيرهم  يتفاعلون مع الفكرة ويخضعوها للنقاش  ،وقد يثبت أن الفكرة تصلح أو لا تصلح أو مستحيلة التنفيذ .

 

 

حديثك عن دعم تيار ليبرالي في أي معركة سياسية يثير تساءل حول موقف الإخوان من طرح الدكتور ألبرادعي والذي وصف بأنه ملتبس ؟

 

موقف الإخوان غير ملتبس،فما طرحه ألبرادعي هو ما نادت  به الجماعة منذ عام 1984،وهو ما تم الاستقرار عليه بعد اجتماع 6 أحزاب مع الإخوان والشيوعيون وأصدروا به وثيقة عام 1997 ،حددوا فيها 6 مبادئ أساسية  للإصلاح هي نفسها ما يطالب به البرادعي. ونحن كإخوان مع  ما طرحه البرادعي  100% كطرح ونقاط إصلاح.

 

وهل ستؤيدون البرادعي في حال ترشحه في انتخابات الرئاسة القادمة ؟

 

السؤال الطبيعي من ستؤيدون انتم وغيركم في الانتخابات الرئاسية القادمة ،وليس هل ستؤيد البرادعي كرئيس جمهورية، لأن لا البرادعي ولا غيره متاح لهم الترشح في تلك الانتخابات بسبب الموانع الدستورية ، لو أزيلت هذه الموانع سيترشح 5 أو6 وأكثر ،وحينئذ يُسأل الإخوان هل لكم مرشح أم لا ، وهل ستؤيدون احد أم لا ، وأؤكد لكم من ألان أن الإخوان ليس على أجندتهم طرح مرشح في الانتخابات الرئاسية حتى لو فتح الباب  .

 

 

ما تقوله ألان يخالف ما قاله بعض قيادات الجماعة عن أن رؤية البرادعي للإصلاح تختلف عن رؤية الإخوان ؟

 

إذا كانوا يتكلمون عن رؤية فهذا طبيعي لان البرادعي ليس عضو في الإخوان المسلمين ، لكن المبادئ التي طرحها للإصلاح هي التي طرحها الإخوان في 84 وهو نفسه ما تطرحه كل القوى السياسية أما أن البرادعي له تصوره كرجل ليبرالي مختلفة عن رأي وأفكار الإخوان فهذا طبيعي . ولو كنت موجود في مصر لحضرت اجتماع البرادعي مع ممثلي القوى السياسية لكني كنت في العمرة ،والدكتور الكتاتني عضو مكتب الإرشاد شارك  في هذا الاجتماع

 

كيف تقيم أداء مكتب الإرشاد بعد مرور على تشكيله ؟

 

أتصور أن كل ما أثاره الإعلام من تخوفات انغلاق المكتب على نفسه أصبح ليس له أساس على ارض الوقع ، فمنذ أول كلمة للأخ محمد بديع أعلن فيها عن تواصله مع الجميع وألان هم يجهزون لخوض انتخابات الشورى والشعب القادمة فأين إذا الانكفاء  .

 

وماذا عن التواصل مع القوى السياسية الأخرى ؟

 

هناك تواصل لكن التواصل بين القوى السياسية الأخرى ضعيف أصلا،  وذلك   نتيجة للعبث الأمني ،فأجهزة الأمن تعبث في المجتمع  ويجب أن تدرك السلطة أن هذا خطر جدا على الوطن ،وعلى الأجهزة الأمنية أن  تكف عن العبث  بالمجتمع المدني،لان مجتمعنا المدني عندما يكون قوي فمصر ستكون قوية أمام الصهاينة ، والطريق من تل أبيب إلى القاهرة سيكون مفتوح إلا في حالة واحدة فقط هي أن يكون لدينا مجتمع مدني قوي.

 

هل تم معالجة السلبيات التي شابت انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة والتي سبق وأن طالبت بمعالجتها ؟

 

لم تتخذ إجراءات حتى الآن ولكن هناك لجنة تعمل الآن على فحص الإجراءات  وفي النهاية لا يصح  إلا الصحيح ،وهناك لجنة تقوم بمعالجة القصور الذي كان في اللائحة والبنود التي  أثارت مشاكل.

 

زرت مؤخراً مكتب الإرشاد ماذا دار في هذه الزيارة ؟

 

في البداية لا أود أن تقول زرت ،لان هذا بيتي والإخوان أنا فوقهم ومن أسفلهم  وعن يمينهم وشمالهم ، واللقاء كان اخوي بيني وبين الأخ بديع في وجود  الدكتور رشاد البيومي والدكتور عصام العريان  وتناقشنا في أمور تخص الدعوة .

 

طلبت العابثين باللائحة أن يكفوا عن العبث فهل هناك جديد في هذا الخصوص ؟

 

يجري باللائحة الآن عمل جاد ،لكن ما حدث قبل ذلك كان عبث وهذا ما حذرت منه ،فإقرار إي تعديل لائحي بالتمرير " باطل " ،والمواد الثلاث التي تم تعديلها ،وهي قصر مدة عضوية مكتب الإرشاد على فترتين ،وإلغاء المادة الخاصة بالتوزيع الجغرافي ،وإضافة مادة تقضي بعدم إسقاط العضوية عن المعتقل أو المسجون في قضايا ( سياسية ) ،كلها باطلة ،لأن مجلس الشورى لم يجتمع لمناقشتها .

 

إذا كان تعديل اللوائح بالتمرير باطل فماذا عن إجراء الجماعة لانتخاباتها بالتمرير ؟

 

الانتخابات بالتمرير تجوز لكن بشرط الإجماع بمعنى أن يصوت كل من لهم حق التصويت، وانتخابات الإخوان الأخيرة لم تشمل سوى 85 عضواً من أصل 109 عضو مجلس شورى،فأين ذهبت ؟ ورغم ذلك الماضي انقضى ونتطلع إلى فتح صفحة جديدة على ما فيه خير ديننا ووطننا .

 

 

ما هي أهم بنود اللائحة التي يجرى عليها تطوير الآن ؟

لدينا نص مزعج يجب أن يرفع من اللائحة وهو أن يقوم  مكتب الإرشاد بدور مجلس الشورى في حالة تعذر اجتماعه دون توضيح، وهو نص معيب يجب إلغائه ، أو تعديله بنص يقول " يقوم بعمله فيما عدا انتخاب مكتب الإرشاد  " لأن مش معقول أن يقوم المكتب بانتخاب نفسه .

 

وماذا عن الفصل بين منصب المرشد ورئيس مجلس الشورى  ؟

 

أيضا هذا تعديل يجب أن يتم حتى يمارس المجلس دوره كجهاز تشريعي ورقابي    منفصلا عن مكتب الإرشاد لأنه عندما يكون المجلس تابع للمكتب  فهذا يؤدي إلى إضعاف أداءه ويكون دوره معيب  وتغيب الرقابة على أداء الجماعة .

 

وجهت بعض التقارير الصحفية اتهامات مالية لعدد من رموز الإخوان ومنهم عبد المنعم أبو الفتوح .. ما ردك عليها ؟

 

 

الآخرين أنت تسألهم ، أما أنا فقد ابتعدت منذ انضمامي للإخوان عن المعاملات المالية التي تخصها ،وكل ما اعرفه هو أن أموال الجماعة تحصل من جيوب الإخوان للإنفاق على أنشطة الإخوان ، وقد قمت برفع دعوى قضائية ضد  الصحيفة  التي كتبت هذا الكذب والافتراء .

 

ألا يدعوا ما أثير عن أخطاء إدارية ومالية أن يكون للإخوان غطاء قانوني يتيح للأجهزة الرقابية أن تمارس دورها على الجماعة ؟

 

 

الأخطر من هذا هو أداء الجماعة نفسه فمنذ أن  فرضت على الجماعة صفة " المحظورية " وأداءها ضعيف لأننا نعمل ضد جهاز امن رهيب يطارد ويعتقل أفرادها ، كما أن الموقع الالكتروني للجماعة "إخوان اون لاين "  ضعيف ولا يمثل قيمة الإخوان ولا حجمهم .

احد الأشخاص المقربين من الرئيس مبارك  قال لي عام 88 أن  سياسة مبارك في التعامل مع الإخوان لا هي سياسة عبد الناصر في القضاء عليهم ولاهي سياسة السادات في تركهم يعملون بحرية ،هي سياسة بين هذا وذاك ، فلا هو منعهم منعا باتا ولا تركهم مثل غيرهم ، ومنذ أن جاء مبارك استند هو ونظامه إلى عدة إجراءات لتحجيم الجماعة منها منع المشروعية، واستخدام قانون الطوارئ، وتوجيه الإعلام الأمني للتفزيع منهم ،ومع ذلك فالإخوان سيدفعون ثمن الإصلاح ومستعدين لذلك ،ولكن هذا لا يمنع أنه الجسم الكبير يحدث فيه بعض الخلل ،وهو ما يجب أن يقدره المتابعون، ويجب أيضا أن نقول إن هذا الخلل لا يتجاوز الـ10%  وهي نسبة بشرية مقبولة وجيدة .

 

 

هل تنوي الجماعة التقدم بالحزب خلال الفترة القادمة ؟

 

هذا لن يحدث لأنه لا يمكن التقدم بحزب إلا بعد موافقة مجلس شورى الجماعة  والمجلس لم يجتمع بعد  ،كما أن الرأي المأخوذ به وسط عموم الإخوان الآن هو انه لن يتم التقدم بحزب طالما لجنة شئون الأحزاب موجودة  ،ولن يتم التقدم إلا عندما يكون تأسيس الأحزاب بالإخطار ،ووقتها سنرى ما ذا نفعل .

 

لكن تواجدكم كحزب تحت التأسيس يضفي نوع من الشرعية ويرمي بالكرة في ملعب النظام  ؟

 

قانون الأحزاب نص بعد تعديله على انه لا يجوز للأحزاب تحت التأسيس القيام بعدة ممارسات وأن قمت بها نص القانون على عدة عقوبات ، وبالتالي لو أن النظام أراد معاقبة هذه الأحزاب لفعل ولكن كون النظام يترك حزبي الوسط والكرامة مثلا ، ويطارد الإخوان فذلك لأنهم جسم كبير، وتريد بعد هذا أن نذهب لعمل حزب محظور أيضا ،في ظل لجنة الأحزاب صعب ..لكن حينما تزول هذه الظروف فسوف أبادر بتأسيس حزب .

 

من داخل الجماعة ؟.

 

لا بشكل شخصي ، لأنني منذ البداية وأنا أدعو لفصل الدعوي عن الحزبي فلن يكون وقتها هذا العمل من داخل الجماعة.

هناك نقطة تاريخية مهملة وهي أن الإمام البنا  بعد العمل 20 عاما في الحركة الإصلاحية في تبين له هذه الفكرة التي أقولها، وكان ينوي ان يعطي هذا العمل الحزبي  للمرحوم فتحي رضوان الذي خلف مصطفى كامل في الحزب الوطني  على أن تدعمه الجماعة ،ولعلك تسأل فما الذي جعل الإخوان  يدخلون العمل الحزبي منذ عام 1984  وينافسون في الانتخابات ،أقول أن السبب في ذلك هو ما تعرضوا له من  ضغط  وليس من اجل الوصول للسلطة لان مصر ليس فيها تداول للسلطة أساسا ، ولكن لإيجاد منابر للتعبير عن الرأي .

 

وما ذا عن فكرة تأسيس جمعية أهلية ؟

 

جماعة الإخوان منذ أن تم حلها عام 1954  كانت جمعية في ظل قانون  جمعيات كان يسمح بالعمل دون قيود ، أما قانون الجمعيات الحالي لا يسع لنشاط الإخوان ، فهو وضع نشاط الجمعيات في يد موظف يتلقى تعليماته من امن الدولة،القضية هنا ليست قضية الإخوان ولكن قضية وطن يضيع .

 

هل ترى أن هناك أفق للحوار بين الحزب الوطني والجماعة ؟

 

لا يوجد أفق لأنه مازالت السياسة عند النظام هي سياسية القمع واستخدام أجهزة الأمن فهو ليس في حاجة إلى أن يتحاور مع احد .

 

نسبت تصريحات صحفية للمرشد السابق مهدي عاكف قال فيها " إن الجماعة عقدت اتفاق مع النظام قبل انتخابات 2005 ؟

 

هذا لم يحدث  فالأستاذ عاكف عبر عن نفسه بطريقة غير دقيقة وأنا كنت عضو  في مكتب الإرشاد وقتها ولم يعرض علينا أي شيء وأسالوا رئيس لجنة الانتخابات بالجماعة وقتها الدكتور محمد حبيب وكانت تضمني والدكتور بشر والعريان ،عاكف قال أنها كانت مقابلة وهذه المقابلات تحدث من حين لأخر لكن مع الأمن .

 

 

معنى هذا انه لم يحدث أي اتفاقات نهائيا في 2005 ؟

 

أقول لكم ما قاله سيدنا يوسف "ما شهدنا  إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين "،فليس من اختصاص عاكف أو مكتب الإرشاد أن يقوم بأي اتفاق مع السلطة  إلا بعد الرجوع لمجلس شورى الجماعة ،وهو لم يرجع للمجلس ، لكن يحدث خلط عادة بين أن يقوم مسئول امني بإرسال أحد لمسئولي الإخوان في محافظة ما ويقول له لو فعلتم كذا سيتم اعتقالكم .

 

 

 قيل أن من قام بهذا الاتفاق كان المهندس خيرت الشاطر ؟

 

مكتب الإرشاد  ولجنة الانتخابات التابعة وقتها لم تكلف  الشاطر أو الأستاذ عاكف  بإجراء  اتفاق، وحتى رحيلي عن مكتب الإرشاد لم  يعرض عليه أي شكل من أشكال التفاهمات مع الوطني، ولا أظن أن يقوم عاكف أو الشاطر  بإجراء اتفاق دون علم مجلس شورى الجماعة ،وهذا إن حدث فهو عمل غير أخلاقي ،واقصد هنا ليس التفاهم ولكن أن يقوم احد بالتحدث باسم الإخوان وهو غير مفوض .

 

تردد انه بدأت مؤخراً اتصالات بين أمانة التنظيم في الحزب الوطني وبين مكتب الإرشاد فما تعليقك ؟

 

لم يحدث هذا ومن يمتلك معلومات موثقة يقول تم بين مين ومين ، وهل تم بعلم مؤسسات الجماعة أم لا ،فلا يمكن أن يحدث ذلك إلا بعد الرجوع لشورى الجماعة   .

 

معنى ذلك أن الدكتور بديع لا يستطيع أن يتفاوض مع السلطة إلا بعد الرجوع لمجلس الشورى.. حتى ولو كان للتحاور فقط ؟

 

من يريد أن يتكلم فليتكلم كما يشاء ،لكن أن يصل هذا الكلام إلى ما يتم تسميته في الصحافة بالصفقة أو اتفاق محدد هذا لا يملكه احد ولا حتى المرشد إلا بعد الرجوع لمؤسسات الجماعة .

 

 

كيف تستشرف مستقبل مصر خلال المرحلة القادمة التي يصفها البعض بالفاصلة ؟

 

مصر بها الآن حراك هذا الحراك  لا ينفصل  عن الحالة الإقليمية والدولية ، وهناك  شيء لا يذكره الناس وهو أن حالة التردي التي تعيشها مصر منذ 30 عام ليس السبب فيها النظام وحده ،ولكن هناك شركاء في جريمة إضعاف مصر  وحرمانها من استقلال قرارها وحرمان أهلها من انتخابات نزيهة .هؤلاء الشركاء هم المشروع الصهيوني والمشروع الأمريكي  وبرنامجه في إضعاف مصر باعتبارها قلب العروبة والإسلام .

 

وأتصور أن استمرار حالة التردي في مصر جعل بعض العقلاء في الخارج يدركون أن استمرار تلك الحالة خطر على الأمن والسلام العالميين وليس على مصر فقط ،وهذه اليقظة  هل سيترتب عليها تقليص وتقويض  لحالة الفساد  في مصر ،نتمنى أن يحدث ذلك، لكن أنا من المؤمنين انه لن يحدث  تغيير في مصر إلا بأيد المصريين فقط وبنضالهم السلمي، وأقصد هنا النضال الذي يتم دفع ثمنه  لان البعض يتصور أن النضال هو أن نجلس في الغرف المكيفة ونصدر بيانات  ، فلابد أن ينزل الشرفاء للشارع في عمل سلمي ضاغط  ،البعض عندما ينزل للشارع وتقوله الحكومة "بخ " يرجع بيتهم فورا . وأقول للذين يراهنون على أن الأمريكان سيضغطون لإصلاح مصر رهانكم خاسر  .

 

لكن كيف يضغط الشارع في ظل عدم وجود جماعات سياسية فاعلة تستطيع أن تستنهضه وتقوده.. والبعض يرى أن الإخوان هم الجماعة الوحيدة المنظمة التي تستطيع أن تقوم بهذا الدور ؟

 

 إنا ضد القول بأن الإخوان هي الجماعة الوحيدة  واعتبرا هذا مزيد من التضييع لمصر ،فأن تعلق  الجرس في رقبة الإخوان هذا ما يريده النظام بأن تنفرد الجماعة بعملية الإصلاح حتى يقضي عليها  ،فيجب مشاركة الجميع هذا الذي سينقذ مصر والتعويل على الإخوان  فقط في النزول للشارع يسبب حالة من الإحباط.

 

في ظل حالة الحراك السياسي .. هل تتوقع نجاح سيناريو التوريث في مصر ؟

 

لن ينجح  مخطط التوريث خاصة  وأتصور أن الذين روجوا له  هم أصحاب المصلحة فيه ،كما إني أتصور ان الرئيس مبارك شفاه الله هو اكبر عقبة أمام ،فالتوريث لن يحدث إلا في حياته وهو رافض هذه المسألة بشكل قاطع ،أما بعد عمرا طويل فمن المستحيل أن يتم لأسباب أخرى.

 

 

 

 

 

 

 

 


 التاريخ : 15/04/2010
عدد مرات الاطلاع : 266


Comments
Leave a Comment

Name:
Email:
Comments:

�����
رجوع